الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
42
معجم المحاسن والمساوئ
الثالث : الاستعانة باللّه والتضرع إليه بأن يعينك عليها ، أو لا ترى إلى قول الصدّيق إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي فإذا وطنت [ وظبت ] على هذه الأمور الثلاثة إنقادت لك بإذن اللّه تعالى حتى تبادر إلى أن تملكها ، وتلجمها وتأمن من شرها ، وكيف تأمن أو تسلم مع إهمالها ؟ مع ما تشاهد من سوء اختيارها ورداءة أحوالها ألست تراها وهي في حالة الشهوة بهيمة ؟ وفي حال الغضب سبع ، وفي حال المصيبة طفل ، وفي حال النعمة فرعون ، وفي حال الشبع تراها مختالة ، وفي حال الجوع تراها مجنونا ان أشبعتها بطرت ، وإن جوعتها صاحت وجزعت ، فهي كالحمار السوء إن إقضمته رمح وإن جاع نهق . 2 - عدّة الداعي ص 315 : قال بعض العلماء : ومن رداءة هذه النفس وجهلها أنها إذا همّت بمعصية ، أو انبعث لها شهوة لو تشفعت إليها باللّه تعالى ثمّ برسوله وبجميع أنبيائه ، وكتبه وبجميع الملائكة المقربين ، وتعرض عليها الموت والقبر والقيامة والجنة والنار لا تعطي القياد ولا تسكن ، ولا تترك الشهوة ، ثمّ استقبلها بمنع رغيف أو إعطاء رغيف تسكن وتترك شهوتها لتعلم خستها وجهلها . وإياك أن تغفل عنها طرفة عين فإنّها كما قال خالقها إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي وكفى بهذا تنبيها لمن عقل ، فألجمها بالتقوى ، وقدها بزمام الرجاء ، وسقها بسوط الخوف ، وأما التقوى فلتتقيد بها عن الجموح والنفار . وأما الخوف : فإنما يجب التزامه لأمرين : الأوّل : لتزجر به عن المعاصي فإنّها أمارة بالسوء ميالة إلى الشرّ ، ولا تنتهي عن ذلك إلّا بتخويف عظيم وتهديد . الثاني : لئلا تعجب بالطاعة والعجب من المهلكات بل تقمعها بالذم والعيب والنقص ، وما اكتسب به من الأوزار والخطايا الّتي توجب الخزي والنار . وأما الرجاء : فإنما يلزم لأمرين : الأوّل : ليبعث على الطاعات لأن الخير ثقيل والشيطان عنه زاجر ، والنفس